عبد الملك بن زهر الأندلسي
229
التيسير في المداواة والتدبير
إن كان به سهر فإن كان ذلك به فاعتمد على رائحة ( زهر النّيلوفر ) « 562 » والبنفسج وأعط العليل شيئا من الطين المختوم مع ذلك المشروب أو وحده ، وغذّه بالفروج الصغير بعد أن تبرّده في البئر بالخبز المختمر المبّرد . وما قلته لك من تبريد الغذاء في البئر اعتمد عليه في تبريد المشروب المذكور وامتثله ، وامنع العليل من التعب ورفع الصوت ، فربما التأم الخرق ولم ينل العليل مكروه . وأمّا إن كان الانبثاق في عرق ضارب فبعد جهد ، والتئامه عسر ، فإن أحرزت ذلك فقد بلغت درجة تشكر عليها . وأمّا إن كان في عرق غير ضارب فأمره سهل ، وبعض ذلك العلاج يكفيك في ذلك . فإن انقطع الدم وعرض في الموضع قرح ونفث مدّة ، فلا تؤيسك « 563 » الحال من أن ذلك العرق سيلتئم ويبرأ العليل منه برءا تاما ، ولو طالت المدة ما عسى أن تطول . وإنما يتوقع في ذلك مثل ما يتوقّع في الشّوصة وفي ذات الجنب ، ( أن يكون ) « 564 » مرور المدّة بالرئة فيحدث فيها قرحا ، فإن طالت المدّة برأ العليل من المرض الأول وبقي به ما عرضه بعد من القرح في الرئة . وأما انبثاق « 565 » العرق في الصدر فإنّ أمره بحسب ذاته مأمون ، وأما إن كان عرقا ضاربا عظيما فإنما يتوقع عنه النزف فيهلك العليل منزوفا ، وأما إن ارتفع النزف فإنك حينئذ على ثقة من أن لا ينال العليل مكروه وعاقبة سوء بحسب ذلك الانبثاق من الصدر ويحدث في الصدر ، في الغشاء الذي يقسمه طولا والرئة والقلب منوطة به ، أن يرم ، وورمه في أكثر الحال إنما يكون عن خلط إلى الرقة ، وأنّ الورم يكون من الأورام الحارة « 566 » . وورم هذا العضو يتبعه سعال ملح ووجع يمتد
--> ( 562 ) ب : شراب زهر النيلوفر ، ط ، ك : النيلوفر ( 563 ) ب : يوشك ( 564 ) ب : مثل ان يكون ( 565 ) ب : انفتاق ( 566 ) ط : الحادة